آقا ضياء العراقي

22

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

ولذلك نقول : إنّه أيضا يكون عناية أخرى مصحّحة هي عامّة يشتمل من لم يتّصف بالمبدأ أصلا أيضا ، كالقاضي الّذي ينصب في أوّل أمره ولم يشتغل بالتحكيم بعد ، وهي أنّه عند التهيؤ للعمل وبعد نصب القاضي - مثلا - لمّا يرى العرف مقتضي الفعل موجودا ، بحيث يرون كمال الفرق بين من لم يتهيّأ ولم ينصب بعد أبدا ومن نصب للتحكيم ، فالمقتضي المفعولي أيضا وهو نفس التحكيم أيضا يرون موجودا فيحملون على المقتضي الفاعلي لوازم المفعولي ، ويرتّبون عليه أحكامه ، كما تصوّر ذلك في العقد الّذي يكون مقتضيا للخيار ، ولذلك يصحّ إسقاطه ، ولو لم يأت زمن نفس الخيار ولم يتحقّق وجوده بعد . فحقيقة هذه العناية هي : أنّ العرف يرون المقتضي للشيء من مصاديق المقتضي ، بأن يكونوا متصرّفين في مفهوم اللفظ ، بأن يريدوا من لفظ « القضاء » غير معناه الظاهر فيه ، أو يتصرّفون في المبدأ ؛ بل التحقيق أنّ ذلك تصرّف في المصداق ، وتوسعة في ناحية لما تقتضيه العناية المذكورة . فلمّا كان للازم هذا المعنى وجود نفس المقتضي وتحقّقه فلذلك يصحّ إطلاق اللفظ الموضوع له ، أي للمقتضي المفعولي على الشخص إذا اتّصف بالمقتضي الفاعلي ، ونصب للقضاء والتحكيم - مثلا - وإن لم يشتغل بالعمل ، فانقدح ممّا ذكرنا استفادة كون القضاء منصبا وولاية ممّا عرفت . نعم ؛ يمكن استفادة ذلك من قوله عليه السّلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكما » « 1 » ، وكذلك قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ « 2 » ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 136 الحديث 33416 . ( 2 ) سورة ص ( 38 ) : 26 .